الشيخ محمد باقر الإيرواني
135
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
قوله قدّس سرّه : « المقام الثاني . . . إلى قوله : تذنيب » . « 1 » المقام الثاني : النهي عن المعاملة : المعاملة تتركّب من سبب ومسبب ، والنهي تارة يكون عن السبب ، وأخرى عن المسبّب ، وثالثة عن التسبّب . مثال الأوّل : النهي عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة ، فإن المسبّب - أعني الملكية - ليس مبغوضا ، ولذا لو حصل بالإرث مثلا تحقّق من دون مبغوضية ، وإنما المبغوض هو السبب ، أعني نفس الإيجاب والقبول ، لأنهما يشغلان عن فعل الصلاة . ومثال الثاني : النهي عن ملكية الكافر للعبد المسلم ، فإن الإيجاب والقبول ليسا مبغوضين ، بل الملكية المذكورة بأي سبب كان . ومثال الثالث : ملكية الزيادة الربوية بواسطة البيع ، فإن نفس ملكية الزيادة ليس مبغوضا ، وهكذا نفس البيع ليس مبغوضا ، وإنما المبغوض هو ملك الزيادة بواسطة البيع . وباتضاح هذا نقول : إن النهي عن المعاملة غاية ما يدل عليه هو حرمتها ومبغوضيتها إلّا أن ذلك لا يقتضي الفساد لعدم الملازمة بينهما ، فيمكن أن تكون المعاملة مبغوضة ومحرّمة وفي نفس الوقت تكون صحيحة سواء كان النهي متعلقا بالسّبب أو بالمسبّب أو بالتسبّب .
--> ( 1 ) الدرس 192 و 193 : ( 13 و 14 / ربيع الثاني / 1426 ه ) .